المرزباني الخراساني
240
الموشح
ثم مرّ في القصيدة . أخبرني محمد بن يحيى ، قال : حدثنا محمد بن الحسن البلعى ، قال : حدثنا أبو حاتم ، قال : سمعت الأصمعي يقول : لو أدركت ذا الرّمة لأشرت عليه أن يدع كثيرا من شعره ؛ فكان ذلك خيرا له . وقد أنكر قول ذي الرمة « 84 » : ألا يا اسلمى يا دار ميّ على البلى * ولا زال منهلّا بجرعائك القطر « 85 » واحتجّ من عاب هذا البيت بأنّ في قوله هذا إفسادا للدار التي دعا لها ، وهو أن تغرق بكثرة المطر ؛ وقالوا : الجيّد في هذا المعنى قول طرفة « 86 » : فسقى ديارك - غير مفسدها * صوب الربيع وديمة تهمى وعيب عليه قوله « 87 » : كأنّ أصوات من إيغالهنّ بنا * أواخر الميس أصوات الفراريج « 88 » يريد كأنّ أصوات أواخر الميس أصوات الفراريج من إيغالهنّ بنا . وقوله أيضا « 89 » : نضا البرد عنه وهو ذو من جنونه * أجارىّ « 90 » من تسهاك « 91 » صوت صلاصل التسهاك : عدو شديد . وريح « 92 » سهوك . والصّلاصل : صوت شديد . يريد وهو من جنونه ذو أجارىّ .
--> ( 84 ) ديوانه 260 ، 34 . ( 85 ) المنهل : الذي يجرى صبا . والجرعاء : الأرض ذات الحزونة . ( اللسان ) وفي هامش الأصل : موضع مرتفع غليظ . ولا زال : دعاء للدار . ( 86 ) الصناعتين 408 . ( 87 ) ديوانه 76 ، الصناعتين 164 . ( 88 ) في الديوان . أنقاض ، وهي أصواتها . الميس : الرحل . والإيغال : سرعة السير . يقول : كأن أصوات أواخر الميس أصوات الفراريج ، فجر أواخر بإضافة الأصوات وفصل بين المضاف والمضاف إليه بقوله « من إيغالهن » . ومثل هذا لا يجوز في الكلام ، وإنما يجوز في ضرورة الشعر . ( 89 ) ديوانه 499 ، والصناعتين 164 . ( 90 ) نضا البرد : نزعه . أجاريه : يريد ضروبا من العدو . أراد : فهو ذو أجارى من جنونه ، يعنى من نشاطه وحدته . ويقال فرس ذو أجارى : أي ذو فنون في الجرى ( اللسان ) . ( 91 ) في الصناعتين : أجارى تصهال وصوت . ( 92 ) ريح سهوك : عاصف شديدة .